اسماعيل بن محمد القونوي

42

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( قال الجعدي : إذا ما الضجيع ثنى عطفها * تثنت فكانت عليه لباسا ) أي النابغة الجعدي الضجيج المضاجع فعيل بمعنى المفاعل كالرقيب بمعنى المراقب ثنى فعل ماض بمعنى أمال عطفها شقها وجانبها قوله تثنت أي مالت الزوجة والمراد بالمضاجع الرجل وإذا ما الضجيع إذا ما للشرط الضجيع فاعل فعل محذوف يفسره ما بعده وهو ثني فكانت تلك الزوجة أي صارت عليه لباسا وفي كلام الشاعر إشارة إلى كونها لباسا له أقوى من عكسه ومن هذا ينكشف وجه آخر لتقديم هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ [ البقرة : 187 ] والغرض استشهاد على كونها مشابها باللباس للرجل ويفهم منه كونه كاللباس للمرأة ويفيد أن وجه الشبه هو الاشتمال وللإشارة إلى ذلك قدم الاستشهاد على أو لأن كلا منهما فإن كون وجه الشبه الاشتمال هو الراجح وعن هذا قال ولما كان الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل الخ ولم يتعرض الستر المذكور توهينا له . قوله : ( أو لأن كلا منهما يستر حال صاحبه ويمنعه عن الفجور ) فوجه الشبه حينئذ أمر عقلي وأما في الأول فوجه الشبه أمر حسي متعارف بينهم ويظهر منه وجه آخر لرجحان الأول لأن التشبيه بأمر حسي أقرب إلى الفهم لكن كونه متعارفا فيما بين الفصحاء لا ينافي اعتبار وجه الشبه الآخر لا سيما في كلام اللّه تعالى فما نقل عن المحقق التفتازاني من أنه قال البيت وإن كان يفيد التشبيه باللباس لكن يفيد أن وجه الشبه الاشتمال لا ما قيل إن كلا منهما يستر حال الآخر ويمنع عن الفجور « 1 » عجب منه إذ تعدد وجه الشبه في تشبيه واحد مما اتفق عليه الفصحاء ويدل عليه الاستقراء فذكر وجه الشبه في بيت أو غيره لا ينافي لكون التشبيه وجها آخر والرد إنما يتم إذا لم يكن المذكور صالحا لكونه وجها مشبها وبعد كونه صالحا لا يتوقف على سماعه من العرب بخصوصه ولو كان مراده أن وجه الشبه في البيت هو الاشتمال لا ما قيل لكان له وجه لكن المص لم يذهب إليه بل نبه على ذلك بتأخيره عن البيت كما أشرنا إليه آنفا . قوله : ( علم اللّه ) جملة معترضة أو استئناف آخر لما ذكر من السبب والمراد بالعلم العلم بأنه متحقق الآن أو فيما مضى يترتب عليه الجزاء وأن القصد في أمثال ذلك إثبات المعلوم والمعنى أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتبتم فتاب اللّه عليكم أي قبل توبتكم لتحقق شرط قبولها وهو الندامة التامة والعزيمة على عدم العود أصلا مع الخوف عن مؤاخذة المولى . قوله : أو لأن كلا منهما يستر على صاحبه كلا الوجهين مبني على أن لفظ اللباس استعارة مصرحة والفرق بينهما أن المستور في الأول جسم وجوهر وفي الثاني حال وعرض والجامع في الأول شدة الملابسة وفي الثاني الستر والمنع .

--> ( 1 ) كما جاء في الخبر من تزوج فقد أحرز ثلثي دينه .